أبو نصر الفارابي
83
فصول منتزعة
فلذلك كلّ من اعتقد هذا في السعادة ورأى مع ذلك أنّ ما يفوته ممّا يتركه هو من جنس ما يتركه ، فإنّ « 1 » فضائله قريبة من أن تكون نقائص . وذلك أنّ العفيف الذي إنّما يترك اللذّات المحسوسة كلّها أو بعضها إنّما يكون ليعتاض مكان ما ترك لذّة أخرى من جنس ما ترك أعظم ممّا ترك ، فيكون شرهه وحرصه على توفير اللذّة يحمله / على ترك ما ترك . ومع ذلك فإنّه ينبغي أن يكون رأيه أنّ التي « 2 » تركها كانت « 3 » له ، وإنّما تركها ليصير إلى مثلها وزيادة ربح يربحه ، وإلّا فكيف يعوّض على ترك ما ليس له . وكذلك الحال في العدالة : [ فإنّ العدالة ] « 4 » التي تستعمل بأن يترك « 5 » مالا فلا يأخذه إنّما هو أيضا شره وحرص على ما يناله ويعتاض منه بتركه إيّاه . فهو إنّما يتركه حرصا على الربح والعوض ممّا يتركه لشيء « 6 » زائد زيادة عظيمة على ما يتركه . فكأنّه يرى أنّ الأموال كلّها له ، ما عنده وما عند غيره من جميع الناس ، ولكن يتركها عليهم إذا قدر وتمكّن من غصبهم « 7 » / عليها ليصير له أضعافا من الأصل « 8 » . وذلك مثل ما يفعله المرابي « 9 » : فليس إذا يقتني العدالة والعفّة على أنّها « 10 » خير لذاتها « 11 » ولا يترك ما يتركه من فعل الشرّ والنقائص لذاته لأنّه قبيح بنفسه « 12 » . وكذلك الحال « 13 » في الشجاع من هؤلاء ، يرى أن « 14 » تفوته اللذّات التي لها يريد « 15 » الحياة العاجلة ليعتاض من ذلك لذّات من جنس ما يفوته أعظم ممّا يفوته كثيرا ، ويقدم على الشرّ « 16 » الذي يكرهه خوفا من شرّ هو أعظم منه ، فهو يرى أنّ الإقدام على الموت هو شرّ إلّا أنّه يخاف شرا أعظم منه . فلذلك يجد « 17 » هذه المظنون « 18 »
--> ( 1 ) . كانت ت . ( 2 ) . الذي ت . ( 3 ) . غير واضحة تماما في د ؛ - في ت . ( 4 ) . - ت . ( 5 ) . ترك ت . ( 6 ) . بشيء ت . ( 7 ) . غبصهم د . ( 8 ) . الاجر ت . ( 9 ) . ؟ ؟ ؟ د ؛ - ت . ( 10 ) . انهما ت . ( 11 ) . لذاتهما ت . ( 12 ) . بمقته ت . ( 13 ) . - د . ( 14 ) . انه د ؛ ت . ( 15 ) . ت ؛ غير واضحة في د . ( 16 ) . الشيء د . ( 17 ) . تجد د . ( 18 ) . التي يظنون ت .